الشيخ راضي آل ياسين

88

صلح الحسن ( ع )

للحسن ابن رسول اللّه ( ص ) وقد بايعه المسلمون في آفاق الأرض بما فيهم صحابة الرسول وأهل بيته وخاصته وجميع المعنييّن باسلاميتهم : " اني أكبر منك سناً واقدم منك وأطول منك . . ! ! " . وهل تجد في دنيا الحجاج ، أبلغ من هذا المنطق في اعلان العجز عن الحجة ؟ . وكاتبة ثانيةً ، ولكنه حاول في هذه المرة ، التهديد بالاغتيال والاغراء بالأقوال ، وكأنه عرف الحسن على غير حقيقته ، فأَسفّ إلى مثل هذا الأسلوب المبتذل الذي لا يخاطب به مثله ، قال : " اما بعد ، فان اللّه يفعل في عباده ما يشاء . لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ، فاحذر أن تكون منيتك على أيدي رعاع من الناس ، وايأس من أن تجد فينا غميزة ! ! ثم الخلافة لك من بعدي ، فأنت أولى الناس بها والسلام ( 1 ) " . وكان جوابه الأخير الذي جبه رسولي الحسن اليه ، وهما جندب بن عبد اللّه الأزدي والحرث بن سويد التيمي أنه قال لهما : " ارجعا فليس بيني وبينكم الا السيف ! ( 2 ) " . * * * وهكذا ابتدأ معاوية العدوان ، وخرج عامداً على طاعة الخليفة المفروضة طاعته عليه ، الخليفة الذي لم يخالف على بيعته أحد من المسلمين غيره وغير جماعته من جند الشام الذين صقل قرائحهم على الخلاف ، ورباهم على رأيه ، وحبسهم عن الاختلاط بغيرهم ، فكانوا حقاً ، كما وصفهم صعصعة بن صوحان العبدي حين سأله معاوية عنهم فقال : " أطوع الناس لمخلوق وأعصاهم للخالق ، عصاة الجبار وحلفة الأشرار ( 3 ) " .

--> ( 1 ) و ( 2 ) شرح النهج ( ج 4 ص 13 و 10 ) . ( 3 ) المسعودي هامش ابن الأثير ( ج 6 ص 119 ) .